محمد حسين أبورويس أحد رواديد هذه الأرض الطيبة ، الذين جمعوا بين الإنشاد والتعزية في آن واحد وقد نجح في ذلك ، فلا أظن أن أحداً في القرية لايعرف فرقة شمس الولاية ، وهو منشدها الأول.

المتوسم كان حاضراً في أيام محرم الحرام فانتهز فرصة اللقاء به للتعرف على آرائه حول الموكب والقصائد والتوقيت ، فكان صريحاً في كل ذلك . فإليكم أسئلة اللقاء :
1) من الواضح التراجع النسبي في الحضور في الموكب خلال السنوات القليلة الماضية. ترى ما هي الأسباب حسب وجهة نظركم ؟
هناك تراجع كبير في مستوى الحضور في الموكب الحسيني، وهذا التراجع يرجع إلى عدة أسباب، ليس المجال مناسباً للتفصيل فيها، ولكن نذكر بعضها على سبيل الأجمال :
* الإحساس العام بأهمية وعدم أهمية الموكب الحسيني.
* التطور في وسائل الاتصال الذي شغل الكثيرين.
* شخصية الرادود، وكونها بمستوى الطموح على صعيد السلوك والفكر.
* نوعية الطرح وملامسته لحقيقة أهداف الأئمة ( ع )
* حضور الموكب عند البعض صار رهينا بجودة القصيدة، وكأن المعزى هو الرادود وليس صاحب العصر و الزمان روحي فداه.
وكل سبب تندرج تحته نقاط كثيرة لكني فضلت الاختصار.
2) المادة التي يقدمها الموكب للفرد يجب أن تشمل على العاطفة و الوعي. هل يتوفر الرادود على هذه المادة؟ أم أن اللحن يبقى هو الأهم والأداء فقط؟
المادة المقدمة في الموكب هي الأساس فيه، وما اللحن والأداء إلا وسيلة لإيصال هذه الرسالة، وكلما كان اللحن والأداء في تميز أكبر كلما كانت فرص نجاح القصيدة أكبر.. فاللحن والأداء مهمين جداً.. والأهم التركيز على الكلمة التي تعكس روح المناسبة.
3) ما هي الآليات المستخدمة للقضاء من السلبيات مع رؤساء المآتم والوقت.، و هل هناك تحرك فعلي للارتقاء بمستوى الموكب؟
مسؤولية وقت خروج الموكب متعلق بجميع أبناء هذه القرية الطيبة، و تتفاوت المسؤولية من جهة لأخرى، فلجنة العزاء صاحبة مسؤولية أكبر من غيرها من حيث تصديها لشؤون الموكب.. أما لجنة الرواديد فلها تحركها في هذا الجانب، وتبقى المسألة متعلقة بعوائق لسنا بصدد الحديث عنها.
4) ما هي الصعوبات التي تواجه الرادود وتحول بينه وبين تقديم الأفضل؟الصعوبات التي تحول بين الرادود والأداء الأفضل عديدة، نستطيع الحديث عن بعضها باختصار.
* مشاكل الوقت والحضور الضعيف في الموكب، حيث يجد الرادود أحياناً أن الجهد الذي بذله في إخراج أفضل الألحان و الطرق – ولو في نظره- ضاع سدى.. هو لا يضيع عند الله ولكن لا يستطيع أحد الاستمرار في الكلام إن كان من حوله يضعون أصابعهم في آذانهم.
* تمنع بعض الشعراء عن الكتابة لأسباب مختلفة، بعضها مقبولة و الأخرى غير ذلك.
* مستوى إحساس الرادود بأهمية تطويره لنفسه من ناحية الأداء والألحان، وطلب أفضل الكلمات.
* الظروف الخاصة لكل رادود تعيقه (أحياناً) عن تقديم الأفضل.
5)كيف بنا أن نحقق الموكب المثالي؟
تحقيق الموكب المثالي أمر يطمح إليه الكل، ولهذا يحتاج إلى هبة اجتماعية جادة لتحقيقه ولو بأبسط أشكاله وعلى سبيل الاختصار ينبغي السعي إلى:
*تخرج رواديد أكثر (جدية- التزاماً- فكراً) وأحسن ( أداءً- ألحاناً) أصحاب عاطفة صادقة، وفكر أصيل.
* تخريج كوكبة شعراء لهم ذات الجدية والالتزام والفكر والعاطفة الصادقة والفكر الأصيل، والاستعداد للتضحية بالأوقات من أجل المصلحة.
* الاهتمام بتوعية المعزين بأهمية الموكب وأهدافه، وربطهم قدر المستطاع بروح صاحب المناسبة، وبقضية التعلق والارتباط بصاحب العصر و الزمان المعزى الأول.
* الاهتمام بالجوانب الفنية من إخراج، وصوتيات وتوثيق عن طريق التسجيل، والتصوير المرئي، والتقرير ما أمكن.
6) نصيحة أخرى لإخوانك الرواديد و المعزين لتفعيل شعيرة عاشوراء؟نصيحة لنفسي أولاً و لإخواني الرواديد.. أن نكون الحسينيين سلوكاً وفكراَ وعاطفة.. وأن نسعى لبناء أنفسنا بناءً يحصنها من الرياء و العجب وتقديس الأنا، والإحساس الهابط بالتفضل على الآخرين.. أن نتجه بكل قوة لأن نفتح للحسين الدرب ليصوغنا وفق منهجه.. أن ننصر الله.. وأن نتوفر على أحسن العطاءات لربط الناس بقضية آل البيت (ع).
ونصيحتي لنفسي وأحبتي المعزين.. أن يكون تركيزنا بالدرجة الأول على الهدف من التعزية، فليس عدم توفيق الرادود في قصيدته مبرراً كافياً للتخلي عن الموكب.. أن نستشعر وجود صاحب العصر و الزمان بيننا، وهو يرانا نعزيه بمصائب آبائه وأجداده، ونتعامل بحكمة في قضية التناصح مع الراوديد .. أن نسعى لتقدير كل خدام الحسين من خطيب ورادود ومنظف المآتم، ولطرق الموكب.. للذين نذروا أنفسهم ليرووا عطش معزى صاحب الزمان.. لهولاءالمعزين.. كل منا يقدر الآخر ويرفعه لنتقرب من ساحة مولانا الحسين عليه السلام.
نشكر الرادود محمد حسين على إلتفاتاته ونتمنى له دوام الموفقية والعطاء .
حقوق النسخ © بواسطة المتوسم للإعلام جميع الحقوق محفوظة.