وهل تصعب هذه العبادة ؟! عليك بمجالس القرآن المنضبطة
الصفحة الأولىمن نحن؟ألبوم الصورلقاءاتراسلنا

القائمة الرئيسية

ابحث في الموقع



ملفات خاصة








ملفات فيديو

  
لقاء صريح مع ملا إلياس المرزوق




 


س1: كيف نشأ إلياس المرزوق كخطيب حسيني؟

الخطابة الحسينية أنا في تصوري المتواضع هي من أشرف المهن، ومهنة ضخمة في حد ذاتها ، وأنا أخذت الخطابة منذ صغري، بداية نشأتي كانت في مأتم الحسين عليه السلام، وللمأتم دوره في صقل موهبة الإنسان، كنّا في مأتم جدنا - مأتم الحاج علي المرزوق- ، أنا فتحت عيني على الخطيب ملا محمود الشهابي رحمه الله (أبو عبد الحسين) يقرأ في مأتمنا القديم، ثم بعد ذلك الخطيب ملا جاسم نجم الجمري، وصارعندي تعلق بالمرحوم الشيخ عباس أحمد الريّس رحمه الله ، والشيخ عبد الحسين الحاج إبراهيم أبورويس، والأستاذ الفاضل الأستاذ جواد السرور، كذلك بالإضافة لأنني رأيت أخي الشيخ عبد الباري خطيباً، وكان من تلامذة الشيخ عبد الحسين أبورويس، وصارت عندي موهبة في أن أكون على اصطلاحنا ملا أو خطيب، ودفعني لذلك حب أهل البيت (ع) ، والتحريض من الوالدة الصالحة أم شيخ عبد الباري رحمة الله تعالى عليها، كذلك عندما كنا صغار أنشأنا كثير من المآتم مع مجموعة ممن كانوا في سني، أول مأتم أنشأناه في بيت عباس سلمان محمد مهدي ، بعدها أنشأنا مأتم في المنطقة التي يقع فيها بيت عبد العال والحاج حسن مكي، وكنت أنا أمين الصندوق وأقوم بجمع التبرعات، المأتم أنشأناه من الخشب وأشركنا في القراءة الرادود جعفر الدرازي الذي كان يقرأ اللطميات (الرداديات)، بعدها أنشأنا مأتم في بيت خليل الأريش، وكان يقرأ فيه المرحوم الشيخ محمد الخال وقد كان مبتدئاً، وكنت أنا أقرأ معه، بعدها أنشأنا مأتم خلف بيت الشيخ جعفر وكان معي الشيخ حسن العصفور، ومجموعه كبيرة من الشباب، وقرأ فيه الملا جابر نوح ، وهذه أول مرة في المآتم يعطى الخطيب أجرة، وقد حضر الشيخ أبو سامي ليلة واحدة في العشرة، وكان الملا جابر نوح يقرأ ليلاً وأنا أقرأ في الصباح، وقد كان عمري في ذلك الوقت 11، 12، 13سنة، أما بداية التصنع فقد كانت عند أخي الشيخ عبد الباري، وتصنعت عند الشيخ عباس الريّس رحمه الله وقرأت معه ما يقارب 3 سنوات، ومع الشيخ عبد الحسين أبورويس سنتين، والأستاذ جواد سرور مايقارب سنتين، ومنها انطلنا لخدمة سيد الشهداء عليه السلام.

 

س2: ما هي المحفزات التي ساهمت في أن تكون خطيباً حسينياً ؟ وما هي معوقات ظهورك؟

إن شاء الله يكون لدينا صدق انتماء للحسين عليه السلام وانصهاراً وولاءاً للحسين عليه السلام، وطبعاً للبيئة دورها عندما يقف معك أهلك، أمك وأباك وإخوانك وأخواتك في تشجيعك وفي الوقوف معك خصوصاً في البداية، هذا كان له دوره الكبير، كذلك المجتمع له دوره ، ولابد للخطيب من صناعة، والصناعة تعني أن تصحب أحد الخطباء وتكون معه مرافقاً لتوجيهك وصقلك وتعليمك والقراءة معه، وقد كانت بدايتي في (العوايد الحسينية) ومنها عادة المرحوم الملا خليل الريّس والشيخ عباس الريّس، بالإضافة لعادة بيت جدي موسى وجدي عبد العزيز ومن هنا وهناك، أما المحفزات فإني أضع على القائمة حبي للحسين عليه السلام .

أما المعوقات، فلكل غاية معوقات، فقد كانت الناس تسخر منا عندما كنا صغاراً، وقد مرت فترة في الدراز تسخر الناس فيها من (المطاوعة) عندما يرون عليه (غترة) ويرونك إنسان متدين أو خطيب، هناك من يسخر ويضحك عليك، لكننا ولله الحمد لم ننكسر وهناك الكثير من الإخوة من انكسر في بداية الأمر وتراجع، وأصبحت لدينا مناعة من الناس، حتى كنا نلقّب في إحدى الفترات بجماعة الأستاذ جواد السرور، عندما كنا مجموعة حول الأستاذ جواد، الذي كان مربياً فاضلاً، ولا أنكر أن له الكثير من الإفاضات عليَّ حقيقةً، وقد حفينا حول الأستاذ الذي علمنا وربانا ووقف معنا في بداية انطلاقتنا، وهذه المعوقات لاتذكر أساساً ولم أهتم بها.

وهناك كلمة للشيخ عباس الريّس وسمعتها أيضاً من الملا يوسف ملا عطية يقول: من أخلص للحسين أعانه الحسين على أمره، أي على أن يكون من خدّام الحسين عليه السلام، وإن شاء الله نكون ممن أخلص للحسين عليه السلام.

 

 س3: بمن تأثرت في الخطابة الحسينية ، خصوصاً وأنك تستخدم أسلوب مختلف نوعاً ما عن الخطباء المعاصرين؟

أنا أحببت الشيخ عباس الريّس رحمه الله والملا يوسف ملا عطية وملا جواد حميدان والملا جاسم نجم الجمري والكثير من الخطباء وهؤلاء تقريباً هم أمثلتي في الحياة.

س4: من كان له الفضل عليك في ظهورك كخطيب؟

لا أنسى أخي الشيخ عبدالباري والشيخ عباس الريّس، ولعل الشيخ عيسى دام ظله الشريف أيضاً له دور كبير في تشجيعي والوقوف معي، وكنت أشارك في بعض مجالس عادته الإسبوعية، وقد كان الشيخ -دام عزه التليد- يوجهني ويشجعني ودائماً يقول : (اتعب على نفسك الآن حتى ترتاح بعدين).


س5: من هو الخطيب الذي أعجبك؟

كثير هم الخطباء الذين أعجبوني، لقد جلست مع الشيخ الوائلي رحمه الله في قطر، وقد رأيته مدرسة كبيرة لكنه متواضع محباً للخطباء وأهل العلم، كذلك الشيخ فاضل المالكي تربطني معه علاقة، والشيخ عبدالحميد المهاجر تربطني به علاقة، والشيخ مرتضى الشاهرودي إلتقيتهم في قطر.

أما في البحرين فالشيخ عباس الريّس والملا يوسف ملا عطية.


س6: لم يعد المأتم المنبر الوحيد لإحياء شعيرة عاشوراء، لكنه الأكثر نجاحاً، خصوصاً وأنه يجمع الفكر والعاطفة، ألا تعتقدون أن تعدد أشكال الإحياء يؤدي لتراجع الحضور في المأتم الحسيني، ولو بشكل نسبي ؟


نعم صحيح، المأتم هو مركز الشعيرة ومنه تنطلق، ويجب التركيز في موسم عاشوراء على مؤسسات القرية المتمثلة في المأتم الحسيني، فلذلك الملاحظ أن الحضور يختلف عن السابق، وليس شرطاً أن يكون الخطيب عملاقاً أومن كبار الخطباء فالكمال لله عز وجل، هناك خطيب يوفق في النعي ولكن لايوفق في الحديث، وهناك خطيب يوفق في الحديث لكن لايوفق في النعي، فأنت أيها الإنسان احضر المأتم لعلك توفق في أحد الأمرين، إما محاضرة جيدة قد تعب عليها هذا الخطيب واستفدت من أفكارها ومن طرحها، وإما أنك استفدت من هذا الخطيب أنه حملك إلى كربلاء، مضى بك إلى هناك ووضعك أمام المأساة وتصورتها وأبكاك، وانتزع منك دمعة ووفقت للبكاء.


س7: ينبغي للمأتم أن يكون منبراً لطرح المختلف من ضروب الفكر الشيعي وعلى جميع المستويات (العقائد، الأخلاق، الفقه، السياسة، الاقتصاد، وغيرها) وربطها بقضية الإمام الحسين عليه السلام، في نظرك هل حقق المأتم وظيفته بالمستوى المطلوب؟ وكيف يتم التغلب على النواقص إن وجدت؟


قطعاً لا، نحن الخطباء اجتمعنا عدة اجتماعات، من بينها اجتماع أغلب خطباء البحرين في مأتم المرزوق، كان من ضمن ما طرحناه وألحينا عليه، أن تكون هناك تخصصات، فعند ذهابك لمجمع السلمانية الطبي ترى الكثير من الأطباء، هل هؤلاء الأطباء في تخصص واحد؟ طبعاً لا ، فقلنا لهم بما انكم اجتمعتم هناك وستشكلون مجلس، لم لا نطرح قضية التخصص؟!، وأن نقوم بغربلة للخطباء، بمعنى أن 300 أو 400 خطيب نخضعهم لغربلة، والحصيلة المحصلة لهذه الغربلة أننا وجدنا 60 خطيب، نقول لهذا الخطيب تخصص في العقائد وكن بارعاً فيها، والآخر كن بارعاً في الفلسفة، وغيره كن بارعاً في التاريخ ، الأدب، السياسة، فنحن نطالب بذلك، أما أن يكون الخطيب جامعاً لكل التخصصات فذلك صعب مستصعب في البحرين، وهذا ينبغي أن يكون، لكنه غير موجود في البحرين، لدينا خطيب بارع في التاريخ كالملا سعيد العرب، والشيخ حسن زين من الخطباء البارعين في الأدب، وعندنا في الدراز خطباء بارعين في الأخلاق، قلّما تجد خطيباً يجمع كل هذه الأمور، وهذا يجب أن يكون في الخطيب وإن شاء الله في الأجيال القادمة يتحقق هذا الأمر. والتغلب على النواقص يتم بالتخصص.


س8: لا يخفى عليكم، أن المأتم ملتقى للصغير والشاب والشيخ، وبذلك هم في حاجة لتلبية احتياجاتهم عند حضورهم  للمأتم، كيف تلبي حاجات جميع الحضور في عشرة محرم؟


" كلموا الناس على قدر عقولهم"، أنا يعجبني الخطيب الذي لايتكلف في خطابته، والذي يطرح قولاً يفهمه الكبير والصغير، ونحن اليوم في البحرين خصوصاً في ظروفنا محتاجين إلى الأخلاقيات أكثر من غيرها، أن تربط الإنسان بدينه بعقيدته، فتتكلم كلام ينتفع منه الكبار والصغار، وينتفع بقولك المثقف، والرجل الكبير عندما يفهم قولك، والطفل الصغير الذي في مراحله الأولى يفهم قولك، فاستفاد الجميع منك من خلال طرح متواضع فهمه الكل، التكلف في الخطابة لا فائدة منه.


س9: ما هي أبرز المعوقات التي تواجه الخطيب الحسيني في الوقت الحالي؟

 انشغاله بغير الخطابة، لأن"ما خلق الله لإمرء من قلبين في جوف واحد"، نحن نقول للإنسان إذا كانت لديك مهنة اشحد همتك فيها، ووظف طاقاتك فيها، وإذا كان الخطيب طالباً للعلم فذلك شيء طيب، لكن عليه أن يركز على هذه المهنة التي امتهنها، من المذاكرة والبحث والحفظ والتجديد في الحفظ، وأن يعطيها كل طاقاته، لأنها مادة علمية،"العلم تعطيه كلك يعطيك بعضه"، فالتركيز على هذه المهنة في أن يبرع فيها، وأن يعطيها كل أوقاته، حتى لعله يصبح خطيباً يرتقي مع أذواق الناس.


س10: الخطابة الحسينية مهارة وفن، وهناك من ينظر للخطابة الحسينية نظرة مادية ويغفل جوانبها الأخرى، بم تردون عليهم ؟


الخطابة كما أسلفت هي مهنة من المهن، ودائماً أقول أن الإنسان الذي يمتهن الخطابة لايمتهن غيرها، لأن الحسين عليه السلام غني ويغني، فعليَّ حين امتهن الخطابة الحسينية أن أرفض كل المهن معها، وكثيراً ماً أقول للناس كن خالصاً للحسين لا لغيره، وإذا كنت موظف للحسين عليه السلام ، فإن الحسين (ما يگصر عليك)، فكن للحسين لا تكن لغيره، يعني لا تكن موظفاً، حتى لو كنت طالباً للعلم فلا تتقاضى راتباً من الحوزة، لأن الحسين (ع) قد تكفل بأمرك، فلذلك من أصبح عنده هذا الإنتماء،وأصبح عنده صدق في التوجه، والله، أن الحسين يغنيه، والحمد لله رب العالمين أنا امتلك أرض وسأبنيها، وعندي سيارة، ومتزوج، وعندي (فلوس)، كله من عند الحسين، أقسم بالله وبشرف الزهراء ما عندي غير الحسين، لأنني رفضت كل شيء، قلت إلا الحسين عليه السلام، الحسين سلطان وأغنى رجل عرفه التاريخ لهذا الوقت، وإلى قيام الساعة، فإذا صارعندك انتماء للحسين ودخلت هذه المؤسسة، وأصبحت موظفاً فيها أغناك الحسين عن الناس، أنا من الناس الذي لا أرتضي ولا أحب أن الخطيب (يتشرط)، وقد قرأت في مناطق سبع سنوات ولا أدري كم يعطوني، وعادتي أن آخذ المبلغ ولا أعلم كم أعطاني المأتم الفلاني، والمأتم الآخر، وذلك أفضل، ولذلك فالملاحظ أن الذين يشترطون ويزايدون في قضية الخطابة سريعي السقوط، أما نظرة المجتمع ،" رحم الله من جب الغيبة عن نفسه"، الناس عندما رأوا هذا الإنسان يقول (أنا ما أقرأ عندكم إلا بهذا الثمن، لا أصعد المنبر إلا بهذا الثمن)، الناس يتهمونه بنظرته المادية للخطابة، وبئسه من خطيب من ينظر للخطابة نظرة مادية.


س11: ما هي نصيحتك لإخوانك الخطباء وللجمهور لإحياء شعيرة عاشوراء بالمستوى المطلوب؟

للخطباء: الإخلاص مع حسين والتفاني في خدمة الحسين، كذلك يجب على الخطباء ترك الكثير من الأمور كالغرور والغطرسة والتيه والتكبر والتعالي على الناس، أن ينحدروا إلى مستويات الناس، أنت خادم للحسين وخادم لخدام الحسين، والجمهور خدّام الحسين إذاً أنت خادم للهؤلاء وللحسين عليه السلام.

كلمتي لخطباء الدراز: يجب على كل خطباء الدراز أن يلتفوا حول آية الله العظمى الشيخ عيسى أحمد قاسم دام ظله الشريف، لأنه أب الجميع وعمد هذه الطائفة وعزها، ومن مفاخر هذه الطائفة، يجب على الجميع أن ينصت إلى الشيخ، أن يمتثلوا أمره، أن يلتفوا حوله، أن ينقادوا إليه، وبالنسبة لي فإنني أحب كل خطباء الدراز، فمنهم من قرأ معي ومشوا معي، وتصنع معي، وبعضهم إخوان وزملاء معي في الدراسة، وأقدرهم جميعاً وأحبهم.

أما الجمهور: فأنصحهم بأن يزحفوا للمآتم، وأن يواظبوا على إحياء هذه الشعيرة بكل طاقاتهم، وأن يتفاعلوا في موسم عاشوراء، أن يكونوا حضوراً في هذه المساحة والمسرح، وأن يتواجدوا بقوة في موسم الحسين عليه السلام.

 

س12: كلمة أخيرة توجهها للمتوسم للإعلام..

حقيقةً أروع مارأيت "المتوسم"، وكنت ولا زلت أتصفح المتوسم دائما ًوأواظب، المتوسم روعة في الأداء، روعة في الطرح، خصوصاً وأن القائمين على المتوسم نعرفهم، فهي نخبة من شباب الدراز، وشريحة طيبة من شباب الدراز المؤمن المتدين العفيف، الذي يشرفنا أن يكون عندهم مساحة في الإنترنت، أومساحة في الصفحات الإعلامية. 




ختاماً نشكر الخطيب الحسيني إلياس المرزوق على هذا اللقاء..

كلمتي الأخيرة نحن خدّام في أي وقت، لأي شخص يريد أن يكون من خدام الحسين (احنا حاضرين).

مقطع نعي (فيديو) .. اضغط على الصورة للمشاهدة









حقوق النسخ © بواسطة المتوسم للإعلام جميع الحقوق محفوظة.

نشرت بتاريخ: 2007-01-19 (5983 قراءة)

[ رجوع ]