الصفحة الأولىمن نحن؟ألبوم الصورلقاءاتراسلنا

القائمة الرئيسية

ابحث في الموقع



ملفات خاصة








ملفات فيديو

  
لقاء خاص مع الخطيب الحسيني فضيلة الشيخ عبدالحسين أبورويس




مقدمة بقلم فضيلة الشيخ عبدالباري المرزوق

 

هو الإستاذ المربي والرجل الفاضل المعروف بالصلاح في صغره والتقوى والعلم فيما بعد ذلك، والذي بدأ طلبه للعلم مبكراً في صباه ، إلا أن الوضع الإقتصادي للبلاد عموماً حتم عليه مرافقة أقاربه وعمومته في عملهم الذي اشتهرت به تلك العائلة الكريمة "أبورويس " ، إلا أنه لم يترك طلب العلم .. مرافقة الشيخ عبدالمحسن الشهابي ؛ ثم مدرسة الشيخ عبدالحسن آل طفل ( رحمهما الله ) ثم التحاقه ببواكر الحوزات العلمية في البحرين ؛ ثم جاء دوره في تعليم جيل من الخطباء والمشايخ في منزله وإقامته للجماعة بالمسجد الوسطي .. واذكر ماله من صفاته النفسانية من خلقية الصبر على الزمان واحتماله حلّ مشاكل الناس الذين يقصدونه حتى يومنا هذا .. اطال الله بقاءه .

 

 

مقدمة بقلم فضيلة الشيخ عقيل راشد

 

الشيخ عبدالحسين أبورويس شخصية عصامية تمرحل في بناء نفسه بناءاً دينياً علمياً وإلى جانب الكسب المادي الشريف الذي بدأ به من صباه رأى في نفسه زاوية خالية لا تسدها إلا خدمة دينه ومذهبه فانخرط في السلك المنبري الحسيني وقد عرف عن منبره الهدفية والإنفتاحية على مشاكل المجتمع وذلك نتيجة انفتاحه على عالم المكتبة الإسلامية حيث كان نهما كما عرفته بشراء الكتب وقراءتها وقد صحبته لفترة للإستفادة المنبرية إلى جانب استفادتنا العلمية من عطاء سماحة العلاّمة الشيخ عبدالمحسن الشهابي رحمه الله وسماحة الشيخ عيسى أحمد قاسم حفظه الله ورعاه إلى ان توج بعد ذلك بالعمامة الحوزوية حيث اخذ يمارس دوره في خدمة المنبر والمحراب والحوزة العلمية في البحرين نسأل الله له الصحة والعافية والموفقية .

 

 

 

 


 

س1: من هو الشيخ عبد الحسين أبورويس؟ وكيف نشأ ؟

عبدالحسين ابراهيم أحمد الحاج علي أبورويس، وجدي الحاج أحمد خطيباً حسينياً، الذي وضع المأتم في بيته لنهاية حياته، وهو الذي أسس هذا المأتم "مأتم ميافر" .

نشأت في عائلة محترمة تضم الوالد والعم والأخوة، وكان الذي يتوارد في بيتنا الشيخ عبد المحسن الشهابي (رحمه الله) دعاني إلى دراسة الإجرومية وغيرها عنده؛ فتتلمذت على يديه، وبدأت في تعلم الخطابة على يد الملا محمود الشهابي (رحمه الله)، حتى بدأت في قراءة (العوايد) معه من مكان لآخر، وبعدها (انتشيت) ، ومع ذلك كنت أمتهن البحر. وقال لي الشيخ عبدالمحسن أنا مستعد لتعليمك في أي وقت تشاء حتى في منتصف الليل، وكانت عادتي الذهاب للبحر ثم أحمل كتابي وأذهب لأخذ الدرس عنده، حتى أنهيت الأجرومية والسداد وقطر الندى، وبدأت معه في الألفية ، وقرأت كتاب التصريف حتى انتهيت منه، وبعد ذلك التحقت بجمعية التوعية الإسلامية .

* وماذا عن التدريس ؟

نعم، كنت من المدرسين في حوزة الشيخ حسن آل طفل، ودرّست في الجمعية شيئاً ضئيلاً (أشهر معدودة) لطلبة الصف الرابع والخامس والسادس، كذلك درّست النساء بأمر من الشيخ عيسى في المسجد، كذلك درست في حوزة الإمام زين العابدين، وحوزة الشيخ علي بن أحمد، والآن درس في حوزة الإمام المنتظر والتي كانت سابقاً مكتبة عالي، وأيام دراستي عند الشيخ عيسى في النعيم، كان لدينا بحث قبل بدأ الدرس مع الشيخ الخرسي وبعض المشايخ، وأيضاً كنت أدرس بعض طلبة العلوم الدينية الذين كبروا الآن كالسيد عقيل الساري.

 

س2: مواليد سنة كم ؟

لم يكن في قديم الزمان بطائق سكانية، ولكن أذكر في مولد إحدى البنات عندما ذهبت لشهادتها الميلادية قدر بـ 1937.

 

 

 

س3: متى بدأت مزاولة الخطابة الحسينية ؟

بدأت الخطابة في عمر يتراوح ما بين الرابعة عشر والخامسة عشر، وتزامن ذلك مع دراستي مع الشيخ عبدالمحسن، وبعد ذلك عندما كبر الشيخ، التحقت بجمعية التوعية الإسلامية عندما وضعوا الدرس عصراً، وصرت أدرس هناك مع مدرسين ذوي مستوى عالي من العلم ، حتى جرى ما جرى من إغلاق الجمعية، وبعد ذلك التحقت بالشيخ عيسى أحمد قاسم منذ الإغلاق حتى سفره إلى إيران، وفي تلك الأثناء كنت أدرس مع الخطيب عبدالزهراء الخطيب (عراقي) صاحب تاريخ نهج البلاغة ، عندما كان في الدراز – عندما اندلعت الحرب الإيرانية العراقية -  فدرست عنده وكان ضمن الطلبة الشيخ عبدالمحسن ملا عطية والشيخ حميدالعصفور، ومحمد صالح القثعمي، وواصلت الدراسة عنده في قطر الندى والشرائع تزامناً مع دراستي عند الشيخ عيسى لوحدي، حيث درست المنطق، وبعدها بدأ بتدريس مجموعة من الطلبة فانتقلنا لمسجد القدم ومسجد الشيخ عبدالرحمن، ثم النعيم، وكنت ملازماً له، وكان من الطلاب الشيخ حميد المادح وجماعة كثيرة، إلى آخر العهد في مسجد القدم، إلى أن سافر لإيران.

وقطعت معه شوطاً كبيراً في الوسائل واللمعة ومن كتب العقائد للشيخ ميثم البحراني، وكان معي الشيخ عبدعلي الحواج وبعض الطلبة الذين التحقوا معنا بعض السنوات ومنهم الأستاذ جواد سرور، ودرست معه شيئاً من الكفاية وحلقات الأصول كلها درستها على يدي الشيخ ( جزاه الله خيرا .. رباني تربية .. علمني الصبر .. علمني الورع .. إلى الآن أقول له:  أنك أخذت بيدي إلى الخير) مع أني أكبره بسنوات قليلة .

أما في الخطابة، واصلت في التعلم ونجحت في الخطابة، وكنت أقرأ في محرم 4 إلى 5 مجالس، وكنت مرغوباً، وقرت في السهلة وبوري والمقشع وفي الكثير من مناطق البحرين، والحمد لله رب العالمين.

 

س4: في البداية هل لك أن تعرّف لنا الخطيب الحسيني والخطابة الحسينية؟

كانت الخطابة الحسينية مقصورة - عندما تعلمناها – على السيرة ، وقصيد وأبيات، حتى تطورت وأصبحت هي المحور وهي التي تحمل دعوة الإسلام، والخطيب الآن يجب أن يكون ملماً بجميع مفاهيم الخطابة، ونشر الوعي الديني، وينبغي أن يتوفر الخطيب في هذه المرحلة على مستوى من الثقافة الأخلاقية والدينية وشتى العلوم، حتى يستطيع أن يؤدي حق المنبر، لإن المنبر اليوم يختلف عن المنبر بالأمس، والخطابة الحسينية بمثابة قناة من القنوات للدعوة إلى الله، ولها دورها الهام، ولعلها هي التي أرست للدين والعقيدة جذورها، فالحسين لم يقتل من أجل البكاء عليه، بل قتل من أجل بقاء الدين والعقيدة الحقة.

ويسمى الخطيب الحسيني قديماً (روزخون) ، والخطيب ما يحمل كل ما لأهل البيت (ع) من فضائل وينقل أحاديث أهل البيت عليهم السلام ومصائبهم ومواقفهم وسيرتهم وحياتهم ، والخطيب داعية من الدعاة إلى الله، وموجه على المستوى الاجتماعي.والخطيب له دوره الكامل ، والخطابة لها دورها الكامل في كل زمان ومكان.

 

 

 

س5: لابد أنك واجهت معوقات ومحفزات قبل الانخراط في الخطابة الحسينية، ترى ماهي؟

الحافز الذي شجعني على الخطابة الحسينية هو حب أهل البيت عليه السلام، وما قرأته من أن أهل البيت (ع) أن "من أنشد في الحسين بيتاً فبكى أو تباكى فله الجنة" فسألت الله سبحانه وتعالى أن يمن علي ويجعلني من خدّام أهل البيت عليهم السلام، وهذا هو الحافز، ومع هذا فلم تمر علي سنة في محرم ولم أقرأ، ولا أتفق مع المآتم على أجرة معينة، (أقول له أنا أجرتي منبري) ولاتهمني المادة. ورغم الحالة المعيشية الصعبة آنذاك، إلا أنني كنت أمتهن البحر وأتعاطى الخطابة معاً، ولم يمنعني العمل عن الخطابة، وبعد ذلك ارتأيت أن العمل والخطابة في الوقت نفسه، لا تجعلني بالمستوى المطلوب، فأرسلت - كما أتذكر- الأستاذ جواد سرور للشيخ عيسى لإخباره بهذا الأمر -العمل في البحر الخطابة معاً- ، وانتظرت المشورة من الشيخ الذي طلب مني الاتجاه نحو الحسين والخطابة ورزقك على الله، ومن ذلك الوقت عزمت واتجهت للخطابة ولم أمارس أي عمل بعدها.

 

س6: بمن تأثر الشيخ عبدالحسين في الخطابة الحسينية ؟

تأثرت بجميع الخطباء الذين سمعتهم ، والتاثير يكون في جانبين: جانب الإلقاء والرثاء، واعتمدت على معرفتي وما تعلمته، أما الأطوار فقد كنت أستخدم الطريقة الدارجة، ويكبر في عيني الخطباء الكبار كالحاج ملا مهدي الشهابي، وملا علي بن ناصر، وأمثال هؤلاء.

 

 

 

س7: هناك عدد من الخطباء يدين لك بالفضل في تعليمه وإكسابه الخبرات المختلفة في الخطابة الحسينية ، بمعنى أنهم تتلمذوا (تصنّعوا) على يديك

 

أ) هل هناك شروط لمن يرغب (بالتصنّع) على يديك؟

شرطي هو الإلتزام بالدين والأخلاق الحسنة، وبر الوالدين.

 

ب) هل بدأت كما بدأ الخطباء السابقون بالتصنّع؟ أم بدأت بطريقة مختلفة؟ وعلى يدي من تتلمذ الشيخ عبدالحسين أبورويس في الخطابة الحسينية؟

بدأت كما يبدأ الآخرون (بالتصنع) ، وتصنعت مع ملا محمود الشهابي قرابة 6 إلى 7 سنين، وقرأت معه في (العوايد) وفي محرم، وتصنعت في مأتمنا سنين كثيرة، وبدأت كخطيب معتمداً على نفسي عندما بلغت من العمر 22 -23 سنة.

 

ج) يبدو أن عملية التصنع باتت نسياً منسيا ولم تعد وسيلة عملية للتدريب على الخطابة الحسينية، ما تعليقكم.

هذا خطأ، لأن الإنسان لابد له من تدريب على الخطابة، لإن إهمال التدريب يفقده القدرة على التركيز والعطاء، ويحتاج لسنوات حتى يسطيع أن يكون خطيباً جيداً، أما الآن فيمكن للمتدرب إذا كان ذكياً الإعتماد على المسجلات والقنوات من خلال الاستماع للخطباء واتباعهم، فيمكن أن يكفيه عن التصنع.

 

د) من هم الخطباء الذين (تصنّعوا) على يديك ؟

تعلموا معي الكثيرين ولكنهم لم يواصلوا، وممن تصنعوا معي الشيخ عبدالباري والشيخ عقيل والملا إلياس، ولم أجد لهم مثيل في أيام شبابهم، عاشوا وكبروا على الإيمان.

 

 

 

س8:  يتعاظم دور الشعائر الحسينية على مر الدهور ، برأيك كيف تُحفظ هذه الأمانة إلى يوم القيامة؟ بمعنى آخر كيف تنشأ الأجيال على الارتباط بالمأتم والموكب والشعائر الأخرى؟

إن اليد الغيبية حفظت قضية الإمام الحسين (ع) كما حفظت القرآن الكريم ومن رحمات الله سبحانه وتعالى على الأمة أن حفظ تراث أهل البيت (ع) بمصيبة الإمام الحسين (ع) ، وأيضاً جهد الخطيب وما يحمله من أدب وخلق نشر للثقافة الإسلامية.

ونحتاج إلى أن نربط الأجيال بالمأتم والموكب، ويجب علينا أن نوضح للمجتمع والأمة أنه لا نجاة له من التيارات المنحرفة إلا بلزم المأتم والمسجد ولزوم صلاة الجماعة وما إلى ذلك، أما إذا انفصل عن ذلك، فلا يؤمن أن ينفلت من التيار والمجتمع المؤمن، وهذا رأيي.

 

 

 

س9: بين الماضي والحاضر، هل اختلف المأتم عن ذي قبل؟

المأتم لم يختلف، وإنما الأجيال هي التي اختلفت، ففي الماضي كانوا يأتون المأتم وهم يشعرون بقضية الإمام الحسين عليه السلام، ويشعر بمصيبته، ويتأثر بمصيبته، أما الآن فترى الأكثر الأغلب مع حضوره للمأتم ، إلا أن الأكثر الأغلب –في رأيي الشخصي- لا يعطي المأتم الإهتمام المطلوب، لارتباط الشباب بمشاغيل ثانوية، فقلّ اتجاههم لمأتم الحسين عليه السلام وهذا خطأ، وأكبر خطأ أن الإنسان يقدم تلك الأمور والمشاغل الثانوية ويترك مأتم الحسين عليه السلام، لأن مأتم الحسين من المجالس التي أمرنا بها الإمام الصادق عليه السلام وقال : (ان تلك المجالس احبها فأحيوا امرنا يا فضيل فرحم الله من أحيى امرنا، يا فضيل من ذكرنا او ذكرنا عنده فخرج من عينه مثل جناح الذباب غفر الله له ذنوبه ولو كانت اكثر من زبد البحر)، ولكن الشباب اليوم تعلقوا بأمور أخرى، وصحيح أنهم يقبلون على المأتم لكن ليس الإقبال الذي يشعره بقضية الإمام الحسين عليه السلام، ويرسخ عقيدته بحضوره المأتم ومواكبته إلى الموكب، ومواكبنا اليوم ليس بالمستوى المطلوب، وتغيرت المواكب عن السابق، فنراه في السابق إذا تحرك ترى البكاء يبكي ويلطم، ولا ترى إلا دموع ترقرق على الخدود، ولا ترى مبتسم ، أما الآن فترى البعض في الموكب يضحك و (يسولف) ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يغير هذا الوضع ويهيأ من يوجه الناس للاتجاه الصحيح، حتى يقل هذا الشيء.

 

 

س 10:  بدأت الخطابة ولم تكن طالباً للعلوم الدينية، ثم انتقلت لطلب العلوم الدينية، ما هي الظروف والدوافع التي جعلتك تنتقل من الخطابة إلى طلب العلوم الدينية بمعية الخطابة الحسينية ؟

كما قلت آنفاً، أني درست المقدمات على يد الشيخ عبدالمحسن الشهابي قبل اعتناقي للخطابة الحسينية،  ومن ثم التحقت بالخطابة، أي أنني كنت طالباً للعلوم الدينية قبل الانخراط في الخطابة الحسينية.


س11 : سمعنا من الآباء والأجداد عن (بانوش بيت أبورويس) وسمعنا أنك تشارك فيه ، ما هي طبيعة مشاركتك هناك؟

في ليالي المبيت في البحر، كنا نتخذ مجالس للخطابة ، وأحياناً يشارك الملا محمد صادق (رحمه الله)، وأحياناً أشارك بالقراءة.

 

 

         صورة من ألبوم الصور لـ " بانوش بيت أبورويس " من أرشيف موسى أبورويس

 

س12: هل قرأت خارج البحرين؟

نعم، قرأت في قطر سنة ،وقرأت في القطيف عندما كنت زائراً مع عمي محمد قرابة 10 إلى 12 مجلس في (القديح وصفوى) عندما قرأت مجالس تعزية (فواتح) .

 

 

 

* كلمة أخيرة: 

أشكركم على هذه العناية وعلى هذا الشعور، والتماسكم هذه الذكرى، لأنها تبقى ذكرى لي ولكم، وهذا من شأن المؤمنين، أن يقومون بمثل هذه المهمات ويستنطون من تجارب كبارهم، فأشكركم مرة أخرى على هذا الشعور، وأسال الله لي ولكم بالتوفيق لما يحب ويرضى ، والحمد لله رب العالمين.

 

ختاماً نشكركم على إتاحة الفرصة للقاء بكم ودمتم للإسلام

صورة تجمع الشيخ عبدالحسين أبورويس مع العلامة الشيخ عيسى أحمد قاسم










حقوق النسخ © بواسطة المتوسم للإعلام جميع الحقوق محفوظة.

نشرت بتاريخ: 2008-01-09 (2092 قراءة)

[ رجوع ]